English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب عرب     مضللون كذابون انتهى زمانهم - أحمد الجار الله 24072006

مضللون كذابون انتهى زمانهم

24 تموز / يوليو 2006

افتتاحية رئيس تحرير صحيفة "السياسة" الكويتية أحمد الجار الله

 

(إن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وموقع "التواصل" ليس مسؤولًا عما يرد فيه)

من يجرؤ الآن على رفع صوته فليتقدم, والقادر على الكلام عليه الآن أيضاً أن يفتح فمه, ويطلق العنان لكلماته... رفع الصوت وإطلاق الكلام هما في هذا الوقت السبيل الممكن للخروج من دوائر الخوف والترهيب التي جعلتنا بداخلها الأفكار القومية, والأصولية الدينية, والتي بسببها أصبحنا نخشى الإقصاء والتخوين إذا اعترضنا, أو حركنا عقولنا في اتجاه نقدي, أو تساؤلي, أو تأويلي.
الآن نرى أن دوائر الخوف بدأت ترتد على صانعيها, وفكر الناس المصادر مقابل تأمينهم على وجودهم, قد بدأ يخرج من الخدعة, ويفهم مدى التعسف الذي جرى على الدين حين استخدم من أجل الأغراض السياسية, والمصالح الذاتية الضيقة والمذمومة.
وربما لحلول هذه الظروف الراهنة, أصبحت الأصوات أكثر ارتفاعاً وأقل ارتجافاً, وأصبح ممكناً القول إننا بدأنا نرى »حزب الله« يتهاوى, وبدأنا نشاهد سقوط خطابه الديني... المشهد الآن أصبح مفتوحاً على لعبة تضليل مورست على اللبنانيين وعلى غيرهم باسم العقيدة الإسلامية, ومكشوفاً على خدعة روجها »حزب الله« اسمها مقاومة, وبأن المقاومة هي قضية العرب الأولى, فتبين أن المسماة مقاومة هي تعبير مسلح عن مصالح إيرانية سورية غير لبنانية, وأنها ليست قضية العرب كما كان يشاع, بدليل أن هذه المقاومة تتعرض الآن للتكسير منذ أكثر من عشرة أيام والعرب سادرون في سكونهم ولا يتفاعلون.
لا ننكر أن لدينا حقوقاً مغصوبة من إسرائيل لكن لن نستطيع استرداد هذه الحقوق بالطرق التي يتبعها »حزب الله« وحركتا »حماس« و»الجهاد الإسلامي«, وهي طرق أمعنت في زيادة ضياع هذه الحقوق, وفي منع العقل السياسي العربي عن العمل, وجعله ينظر إلى القضية مع إسرائيل بواقعية.
لقد جلسنا على الأرصفة ثمانية وخمسين عاماً نردد الأهازيج, ونرفع الشعارات, وتمتلئ أجسادنا بفطر الديكتاتورية والاستبداد, دون أن نتقدم خطوة في اتجاه استرداد الحقوق, ودون أن نقتنع بأن السماء لا تمطر ذهباً ولا حلولاً لأي مشكلة. والعجيب أننا بسبب الخوف وبسبب استشراء مفاهيم الإقصاء والتخوين, واستفحال المتاجرة بالقضية, كانت خسائرنا تتضاعف أمام إسرائيل, وكانت بلداننا تزداد تخلفاً.
الله سبحانه وتعالى يقول لنا »ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة«, ورغم ذلك ومن داخل الخوف, ومن أعماق مشاعر اليأس, انطلقنا نحو التهلكة بأرجلنا, رغم علمنا أن من ينتحر سيذهب إلى جهنم في الآخرة وبئس المصير.
شخص واحد, أو حزب واحد لديه قدرة على الكذب وتضليل الناس وخداعهم وإثارة عواطفهم, أصبح باستطاعته أن يرسل أهله وشعبه ووطنه ومدنه وقراه إلى التهلكة, في مقابل سريان خطاب إعلامي مزور يصلح للانتفاع الذاتي والضحك على ذقون السذج... »حزب الله« في هذا الجانب وعد وتوعد, وهدد, وصور نفسه في صورة المقدس الذي لا يقهر, وفي النتيجة أرسل لبنان إلى الدمار, وأهل لبنان إلى الموت, وأرسل نفسه إلى فضيحة الهزيمة والانكسار. إن هذا »الحزب الملحق والتابع« يذكرنا بالصحاف وزير إعلام صدام حسين حين سمعناه يعلن انتصار العراق على العلوج بينما الدبابات الأميركية كانت تتقدم خلفه في شوارع بغداد وهو لا يريد أن يرى.
وكذلك يذكرنا »حزب الله« بعبد الناصر الذي خدعه السوفيات يومها بإعلامه أن إسرائيل ستحاربه, فخرج على الملأ ليقول من يريد الحرب فأهلاً وسهلاً بالحرب. وبالفعل خاض الحرب وانهزم فيها.
يجب أن نعلم, أو حان لنا أن نعلم, أننا لانحارب إسرائيل وحدها, بل نحارب العالم المقتنع بوجهة نظرها, والذي امتنعنا عن التقدم له بمواقفنا, وفشلنا في إقناعه بقضيتنا, وهذا العالم هو الذي يملك أدوات الحرب, ويملك المال وبيده ترجيح الموازين.
لا نتفاجأ حين يصل »حزب الله« إلى مرحلة انكشاف الخطاب العام وكذبه, ونأسف لخراب لبنان, لكننا نقول ربما حان الوقت للخروج من عباءات الدراويش ومن حلقات الزار السياسي التي لم تتوقف عن قرع طبولها منذ أكثر من نصف قرن.

لقراءة المقال في موقع صحيفة السياسة الكويتية.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   الأوضاع في الشمال- نشرة خاصة
   قرار 1701
   وراء العناوين: تحليل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701
   مواد مصورة تثبت استخدام مدنيين لبنانيين كدروع بشرية
   شهادات مواطنين لبنانيين عن استخدامهم كدروع بشرية
   ردود على بعض الاسئلة التي قد تثار في أعقاب عملية إسرائيل في لبنان
   قرار رقم 425
   قرار رقم 1559
   قرار رقم 1680
   الاعتداء في كيريم شالوم واختطاف الجندي غلعاد شاليط
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع