English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     الحاجة إلى تغيير الوضع القائم كامرون بار أون 27072006

الحاجة إلى تغيير الوضع القائم

27 تموز / يوليو 2006

مقال رأي بقلم كامرون بار أون

(يعبر المقال عن آراء كاتبه فقط وموقع التواصل غير مسؤول عن مضمونه)

يحاول المجتمع الدولي في هذه الأثناء وضع حد لأسبوعين من القتال الشديد بين حزب الله وإسرائيل, وذلك عن طريق فرض وقف لإطلاق النار بين الجانبين. ومن الخير أن يتم وضع حد للقتال وما يتسببه من معاناة. غير أن اتفاقا سيئا لوقف إطلاق النار, لن يتمخض إلا عن حرب أخرى بعد بضعة أشهر, بينما يولد ذلك نموا وزيادة في الإرهاب والتطرف والراديكالية، مما لن يؤدي إلا إلى المزيد من المعاناة.

اتفاق ناجح لوقف إطلاق النار  – هو وحده الكفيل بأن يُغَيَّر وبشكل جذري وأساسي الوضع الذي سبب اندلاع الحرب الراهنة. اتفاق كهذا فقط يستحق التفاوض من أجل التوصل اليه.

وعناصر اتفاق وقف إطلاق نار دائم, هي التي يجب أن تحدد العوامل التي أدت الى اشعال فتيل هذه الأزمة الراهنة.

فقد اتخذ حسن نصر الله، زعيم حزب الله، قرارا استراتيجيا يقضي باختطاف جنود إسرائيليين كجزء من تطلعه بعيد المدى إلى أن يصبح احد الزعماء البارزين في العالم العربي. وبعدما فشلت حماس في تحقيق مكاسب من عملية أسرها لجندي إسرائيلي، عقد نصر الله النية على أن "يريهم كيف تتم الأمور"، وذلك من خلال إجبار إسرائيل على الرضوخ لمطالبه, ليخرج نصرالله بصورة بطل القضية الفلسطينية.

أما تكتيكيا, فقد نشأت هذه الأزمة لان حزب الله يملك القدرة على المبادرة إلى خلق المجابهات متى شاء، والى أن حدثت هذه الواقعة، كان شعور حزب الله انه يستطيع أن يفعل ذلك دون أن يعتريه الخوف من رد مناسب.

ولذلك وعلى الصعيد التكتيكي، سيكون من الضروري نزع سلاح حزب الله إلى أقصى حد ممكن، وضمان عدم تمكن كل من إيران وسوريا من إعادة تسليح هذه المنظمة، كحد أدنى.

إن إضعاف قدرات حزب الله العسكرية سيؤدي الى تقليص  خياراته العسكرية, كما سيضعف من قدرته على الردع ازاء إسرائيل. وإن كان حزب الله يعلم بأن إسرائيل لن تتردد في الرد على استفزازاته وتحرشاته، فسوف تقل احتمالات قيام  حزب الله بمغامرات بكل ما يتعلق بمجال المبادرة إلى القيام بأعمال عدائية ضد إسرائيل مستقبلا.

والأكثر أهمية حتى من ذلك, هو أن تجريد حزب الله من قدراته, سوف يؤدي الى اضعاف قدرات إيران وسوريا على تهديد إسرائيل  بواسطة هذا التنظيم الإرهابي, دون أن تجازفا بتعريض أراضيهما الى الخطر، مما سيضعف مواقف هاتين الدولتين الإقليمية ويكبح جماح رغبات المغامرين فيهما.

لا بد للجيش اللبناني أن يستعيد سلطته وسيادته على أراضيه وحدوده. وعلى وجه الخصوص, يجب الا يسمح او يتيح  لحزب الله ,أن يتمكن من إعادة بناء مواقعه المتقدمة على امتداد الحدود.  اذ أن حزب الله استطاع من خلال الإشراف الدائم على المواقع والبلدات الإسرائيلية أن يبادر إلى القيام بعمليات الاختطاف وإطلاق الصواريخ متى شاء. إن إبعاد حزب الله عن المنطقة الحدودية,  سوف يبقيه أعمى من أن يرى أهدافا سهلة يصوب إليها نيرانه.

اما على الصعيد الاستراتيجي، فلا بد من إلحاق هزيمة نكراء بحزب الله. إذ ومنذ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000، تطلع عدد كبير من الناس في العالم العربي إلى نصر الله على أنه عبد الناصر الجديد. ومثله مثل عرفات من قبله، ادعى نصر الله ان بوسع مقاتليه وأساليبه التكتيكية, أن تحقق ما عجزت الجيوش العربية النظامية عن تحقيقه خلال مدة نصف قرن.

فعملياته العدائية من جهة، وانسحابات إسرائيل الأحادية الجانب من جهة أخرى، أذكت آمال كثيرين بأنه ومن خلال الاستخدام المتمادي للعنف الوحشي، قد يكون بالإمكان – ليس التسبب فقط  بإنهاء احتلال الضفة الغربية – بل حتى التسبب في إزالة دولة إسرائيل من الوجود.

وبناء على ذلك، فإن السبيل الوحيد لإعادة بدء عملية سلام حقيقية, هو من خلال تبياننا واظهارنا  للعالم العربي وبشكل قاطع, ان استخدام العنف مستقبلا, ليس فقط  لن يعود عليهم بأية مكاسب، بل سيؤدي كذلك إلى إلحاق خسائر فادحة بهم.

إن أسهل الطرق التي تتيح للمجتمع الدولي تحقيق ذلك, هي أن يطالب بحزم واصرار قيام حزب الله باطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين المخطوفين دون أن يحصل على أي شيء  بالمقابل. وسيثبت هذا الإجراء بأن استغلال الحدود اللبنانية الإسرائيلية لشن اعتداءات هو أمر غير مشروع، وان المجتمع الدولي لن يسمح بتحقيق مكاسب سياسية من خلال استخدام القوة والعنف.

وأخيرا، فإن مثل هذا الفشل لحزب الله سوف يؤدي الى إضعاف الحركات الإسلامية في المنطقة كلها.  بعد أن أصبحت تجتاح المنطقة موجة تطرف جديدة، ترى دمشق وطهران وحزب الله ينجحون بمحاربة إسرائيل وفي تحدى الغرب. وما لم يتم ازدراء ولفظ هذه الحركات الإسلامية الثورية التي تتحدى الأنظمة العربية المعتدلة، فإنها سوف تنمو وتكبر، ليقوم الإرهابيون المناوئون للغرب بتجنيد آلاف المسلحين الجدد, ولتزداد جرأتهم على ارتكاب المزيد من العمليات العدوانية.

وكما أن للنجاح زخمه ، فإن للفشل زخمه أيضا. وإذا ما أصبح حزب الله  بين اللبنانيين كلمة مرادفة  للتهور والفشل والمغامرة – فإن ذلك سوف يقلل من جاذبية  الأحزاب الإسلامية في الدول الأخرى ايضا.

في آخر الامر، سيتم التوصل الى اتفاق لوقف إطلاق النار يضع حدا للقتال. ولكل من يعنيهم ويهمهم تفادي فقدان الأرواح البريئة نقول إن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحوه هو, ليس متى يتم التوصل الى وقف لإطلاق النار، وانما بموجب أية شروط سيتم التوصل الى وقف إطلاق نار كهذا. وإذا ما فشلنا في تغيير الوضع القائم في لبنان وبصورة جوهرية، فإن من شأن ذلك أن يبقي لهيب الحرب مشتعلا، ليعرض كل المنطقة وسكانها الى الخطر.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع