ليس مثل عالم التكنولوجيا العليا(هاي تك) في العالم, تقود النساء مجال البيوتكنولوجيا في إسرائيل ويرئسن شركات بيوتكنولوجية متقدمة. وتشغل هذه النساء مناصب المديرات العامات وخبيرات تطوير الأعمال التجارية اللواتي يبحثن عن إمكانيات تكنولوجية جديدة متوفرة في المؤسسات الأكاديمية وتطبيقها في الحياة اليومية.
إن السيدة عانات إيتان هي إحدى أولائك النساء. إنها المؤسسة والمديرة العامة لشركتين ناشئتين "ستارت أب" بيوتكنولوجيتين شابتين وهما: AllergyFight و-VacciGuard. وتقول إيتان, التي قد كانت تعمل في قسم البحث والتطوير في شركة الأدوية العالمية "تيفاع" لمدة 12 سنة, لمجلة ISRAEL21c(إسرائيل في القرن ال-21): "لقد تعلمت كل ما أحتاج معرفته في مجال تطوير الأدوية".
وقبل أن أصبحت مبادرة كانت عانات إيتان الميدرة العامة لشركة Metabogal (الآن Protalix), وعملت مستشارة في مجال نقل التكنولوجيا.
وقد لاحظت أن هناك فرصة في البحث الذي يجريه البروفيسور يارون كوهين من معهد فايتسمان للعلوم وأسست في أوائل العام الماضي شركة VacciGuard في نطاق الدفيئة التكنولوجية في ميسغاف.
وتخطط الشركة تطوير تطعيمات ضد أمراض مختلفة مثل سرطان الرئة. وذلك قد يحسن احتمالات البقاء على قيد الحياة لمئات آلاف المرضى الذين يموتون كل سنة نتيجة سرطان الرئة.
وتجري الشركة الآن اختبارات على حيوانات فيما يتعلق بتطعيمات ضد فيروس النيل الغربي وسرطان الرئة. وإذا تكللت الاختبارات السريرية بالنجاح فقد تفتح VacciGuard صفحة جديدة في مجال علاج الأمراض.
وتقول إيتان: "تمكن التطعيمات, وهي من إنتاج VacciGuard, جهاز المناعة في الجسم من الرد بشكل فعال على مولدات المناعة غير الفعالة مثل الببتيدات (مركّبات تحتوي على حامضين أمينيّين) أو البوليساكيريدات (الكربوهيدرات التي تحتوي على سكّر أحادي) والتي يعبر عنها بشكل الباثوجينات (كائنات حية مجهرية مسببة للأمراض) أو بشكل الأنسجة السرطانية. لا تشغل مولدات المناعة هذه جهاز المناعة لإنتاج أجسام مضادة فعالة ضد نفسها".
وبعبارة أخرى, إن الطريقة التي تطورها VacciGuard تحوّل مولدات المناعة الضعيفة إلى مكونات مناعة قوية وتخلق تطعيمات فعالة للغاية, كما تشرح إيتان.
ويتم العلاج بالتطعيم من إنتاج VacciGuard بعد عملية لاستئصال الورم السرطاني الرئيسي وبعد العلاج الكيماوي, في نقطة لا تتجاوز فيها احتمالات البقاء على قيد الحياة بعد الاصابة بسرطان الرئة لمدة تزيد على خمس سنوات نسبة 15%. وفي هذه النقطة تكون احتمالات عودة السرطان كبيرة, وتأمل إيتان في أن يمكن تطعيم VacciGuard من إيقاف انتشار السرطان.
كذلك تمكن هذه التطعيمات من العمل ضد باثوجينات (مسببات أمراض) أخرى مثل حالات الالتهاب السحائي (منينغيتيس) والتهاب الرئة.
أما الشركة الثانية التابعة لإيتان فهي AllergyFight, التي تدعمها الحضانة التكنولوجية في أشكلون, والتي تأسست في أواخر عام 2007.
وبدلاً من التخفيف من أعراض الحساسيات, كما تقوم به معظم الأدوية في هذا المجال حاليًا, تعتمد طريقة AllergyFight على بحث يجريه البروفيسور يسرائيل بيخت من معهد فايتسمان والبروفيسورة أنا إردي من جامعة بودابست في المجر. وتتأسس هذه الطريقة على علاج المرض وليس على تسكين أعراض المرض.
ويعاني 40-50 مليونًا تقريبًا من سكان الولايات المتحدة كل سنة من أنواع الحساسيات, ومن ضمنهم يعاني 36 مليونًا تقريبًا من التهاب الأنف التحسسي الموسمي أو من حمى القش. وبالإضافة إلى المعاناة التي تسببها الحساسيات فإنها قد تخلق ظروفًا مهددة للحياة. وهناك حاجة ماسة لدواء آمن وفعال لوقاية الحساسيات ولعلاجها.
ويسرّ إيتان أن تلعب دورها في هذا المجال, فإنها تلاحظ بأن هناك مجال واسع للتطوير في إسرائيل, مفتوح أمام رجال ونساء على حد سواء, وتقول: "المبادرة هي جزء من طبيعتي, لقد شعرت دائمًا بأني سأكون مبادرة".
وتسعى إيتان, وهي أم لولدين, أن تقوم بتطوير الأدوية الجديدة للأطفال, قائلة: "إنني أرى العلاقة بين عملي الذي يتناول تنمية شيء من مرحلة البداية حتى التوصل إلى النضوج وبين روحي النسائية".
ولو لم تمارس إيتان تطوير الأدوية الجديدة لكانت امرأة ترحل في العالم, مثل عالمة أنثروبولوجية تعيش ضمن عشيرة إفريقية أو في مكان ما في أعماق الدغل.
لعله في حياتها القادمة؟